السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

الكلمة الغراء 46

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

[ أقوال المخالفين في معنى الآية ] والذي عرفناه من أقوال المخالفين أربعة مذاهب : الأوّل : أنّ اللّه تعالى أمر نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لمشركي قريش : « لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » يعني إلّا أن تودّوني في قرابتي منكم ، وتصلوا الرحم التي بيني وبينكم « 1 » . وهذا مردود بوجوه : أحدها : أنّ الآية مدنيّة ، كما سمعته قريبا عن تفسيري البغوي والثعلبي « 2 » ، وستسمعه عن غيرهم أيضا « 3 » ، فأين مشركو قريش عنها ؟ ثانيها : أنّ سبب نزولها بحكم ما سمعته « 4 » وما ستسمعه « 5 » من الأخبار ، إنّما هو عرض الأنصار أمو الهم على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أو مفاخرتهم لبني هاشم ، فيكون الخطاب معهم لامع مشركي قريش . ثالثها : أنّه لا يصحّ أن يكون الخطاب مع المشركين ، إذ يقبح من الحكيم أن يطلب الأجر على أداء الرسالة ممّن كفر بها ، وبلغ الغاية في جحودها وتكذيبها ، وإنّما يحسن ذلك ممّن آمن بها ، وعدّها نعمة عليه . رابعها : أنّ هذا القول مخالف لما سمعته من النصّ على أنّها نزلت في مودّة عليّ وفاطمة وابنيهما « 6 » .

--> ( 1 ) - . حكاه الفخر الرازي في التفسير الكبير 14 الجزء السابع والعشرون : 165 ، ذيل الآية 23 من سورة الشورى ( 42 ) . ( 2 ) - . تقدّم في ص 44 ، الهامش 3 . ( 3 ) - و 5 . سيأتي في ص 51 . ( 4 ) - . تقدّم في ص 44 . ( 5 ) - ( 6 ) - . تقدّم في ص 39 - 40 .